الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

82

شرح ديوان ابن الفارض

كونها غير ناظرة إلى غيرهم فاذهبوا عني يا غزلان المنحنى كرما منكم وإحسانا فإني قد عرفت أن عيني لا تنظر إلى سواهم ولا تعلم غير هواهم وقال بعضهم : ولقد رأيت برامة بان النقا * فمنعت طرفي منه أن يتمتعا ما ذاك من ورع ولكن من رأى * أشباه عطفك حق أن يتورّعا ويروى البيت عاهدت فيكون معناه عاهدت طرفي على أن لا ينظر لغير أحبابي ولا يتفقد سوى أصحابي . ( ن ) : قوله ظباء المنحنى ، كناية عن حضرات الأسماء والصفات من حيث أعيان الأغيار فإنها تنزلات الذات الأقدس وتدلياته وكونها ظباء لنفورها عن البقاء لأنها آثار عرضية لا بقاء لها إلا بتكرار الأمثال . وقوله كرما ، أي تنحوا عني إكراما منكم لي والمعنى إذهاب المغايرة منهم للحضرة الظاهرة بهم . ولهذا قال عهدت طرفي لم ينظر لغيرهم ، أي لغير هؤلاء الظباء المذكورين يعني من حيث إنهم تجليات إلهية ومظاهر ربانية فإنهم الأحبة السابق ذكرهم . اه . طوعا لقاض أتى في حكمه عجبا أفتى بسفك دمي في الحلّ والحرم أصمّ لم يصغ للشّكوى وأبكم لم يحر جوابا وعن حال المشوق عمي [ الاعراب والمعنى ] « طوعا » مفعول مطلق يقال طاع طوعا انقاد انقيادا . و « لقاض » متعلق به . و « أتى » هنا بمعنى فعل أي فعل « في حكمه عجبا » . وقوله « أفتى بسفك دمي » الخ . تفسير للعجب قبله فإن الإفتاء بقتله « في الحل والحرم » عجب لأن إراقة الدم في الحرم ممنوعة وجملة « أتى في حكمه عجبا » مجرورة المحل على أنها صفة قاض . وكذلك جملة « أفتى بسفك دمي في الحل والحرم » في محل جرّ على أنها صفة قاض . قوله « أصم » يجوز فيه الحركات الثلاث الجر على أنه صفة قاض وأصم ممنوع من الصرف لوزن الفعل والوصف والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف والنصب على أنه حال من فاعل أتى . وجملة « لم يصغ للشكوى » بيان وتفسير لأصم ويجوز في ياء « يصغ » الضم من أصغى بمعنى استمع والفتح من صغا يصغو بمعنى مال ليستمع والشكوى حكاية حال الشخص في الضرر لمن يرجو منه إزالتها . قوله « وأبكم » يجوز فيه الحركات الثلاث كما جازت في أصم . وجملة قوله « لم يحر جوابا » بيان وتفسير لأبكم وهو الأخرس أو من يولد لا ينطق ولا يسمع ولا يبصر وفعله كفرح فهو أبكم وبكم . قوله « لم يحر جوابا » بضم ياء المضارعة وكسر الحاء من قولهم ما أحار جوابا ما ردّ . « وعن حال المشوق » متعلق بقوله « عمى » فيكون أصم لا يسمع وأبكم لا ينطق وأعمى